المدني الكاشاني

248

براهين الحج للفقهاء والحجج

أفاض إلى منى الحديث ( 1 ) . فإنّ ظاهر قوله ( قام على المشعر ) هو الوقوف . الرّابع صحيحة معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال انّ إبراهيم أتاه جبرئيل عند زوال الشمس يوم التّروية ( إلى أن قال ) ثمّ أفاض به إلى المشعر فقال يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسمّيت المزدلفة وأتى به المشعر الحرام فصلَّى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثمّ بات بها حتى إذا صلَّى الصّبح أراه الموقف ثمّ أفاض به إلى منى ( 2 ) . ولكن يمكن أن يستظهر من بعض الأخبار الواردة عن المعصومين ( ع ) إنّ الوقت الاختياري للوقوف بمشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات من اللَّيل إلى طلوع الشمس وإن كان الأفضل إيقاع الوقوف من أوّل الفجر كما في صحيحة هشام ابن سالم عن الصّادق ( ع ) في التقدّم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشّمس لا بأس به والتقدم من مزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلَّون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس ( 3 ) . وما رواه علي بن عطيّة قال أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام ابن عبد الملك الكوفي وكان هشام خائفا فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر فقال لي هشام أيّ شيء أحدثنا في حجّنا فنحن كذلك إذا لقينا أبا الحسن ( ع ) موسى قد رمى الجمار وانصرف فطابت نفس هشام ( 4 ) . وفي الكتاب الكريم قال تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * ( 5 ) . فإنّها ظاهرة في اتّصال ذكر اللَّه عند المشعر بالإفاضة من عرفات ووقوع الفصل خلاف الظَّاهر قال ابن مالك ( والفاء للترتيب واتّصال وثمّ للترتيب وانفصال ) . وفي ما رواه في الصحيح مسمع عن أبي إبراهيم ( ع ) في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض النّاس قال إن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ( 6 ) . فإنّه إن كان عليه شيء غير الكفارة من بطلان الحجّ

--> ( 1 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل في ضمن حديث ( 34 ) . ( 2 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل في ضمن حديث ( 35 ) . ( 3 ) في الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب 14 من أبواب رمي الجمرة من حجّ الوسائل . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) في الباب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر .